lundi 31 octobre 2016

مؤلفات علي شريعتي









علي شريعتي





الفريضة الخامسة : الحج لـ علي شريعتي








أضف تعليقاً


الحج هو عملية ارتقاء الإنسان نحو الله، وأداء شعائر الحج كما يرى مؤلف هذا الكتاب هو عرض لقصة الخلق وهو عرض للتاريخ وهو عرض للوحدة وهو عرض لعقيدة الإسلام وأخيراً هو عرض للأمة. والإنسان المسلم هو بطل هذا العرض الذي يدعى المسلمون إلى المشاركة فيه كل عام. ولقد حاول أعداء الإسلام من خلال الحملات التي يشنونها عليه أن يقللوا من قيمة هذا الركن وأن يتهموه بأنه لا يحترم عقلية الإنسان وكيانه وحقوق كإنسان وجعلوا من فريضة هامشية.

في هذا الكتاب يرد الدكتور علي شريعتي على هؤلاء ويفند ادعاءاتهم مبيناً عمق المعاني التي يتضمنها الحج ويبسط هذه المعاني من تجربته الخاصة وهو هنا يصطحبك في رحلة الحج التي ترتقي بها الروح فوق الماديات لتوحيد الله.

[رابط الكتاب]

دين ضد الدين لـ د.علي شريعتي


- دين ضد الدين – محاضرة ألقاها بطهران في ليلتين متواليتين في صيف 1970.
- نعم هكذا كان أخي – محاضرة ألقاها في خريف العام 1975 وفي نفس المكان.
- توينبي ، الحضارة والدين – حوارية كتبها المؤلف بنفسه ويبدو أنه أعدها في ضوء حوارات جرت بينه وبين توينبي في مشهد.
- وداعا يا مدينة الشهادة – وهي مقالة كتبها أواخر شتاء 1972 بعد ان حرم من مواصلة التدريس في جامعة مشهد.
- لولا البابة وماركس – مقالة لا يُعرف تاريخ تحريرها.
- ندوة للاجابة على الأسئلة والاشكالات : وهي مجموعة أجوبة على اسئلة وانتقادات موجهة الى حسينية الارشاد بنحو عام والى شخص الدكتور شريعتي بشكل خاص.

[رابط الكتاب]

العودة الى الذات لـ علي شريعتي

ما في طيات هذا الكتاب هو ترجمة لبحث الدكتور على شريعتي “العودة إلى الذات” الذي كتب أول ما كتب باللغة الفارسية وهو عبارة عن محاضرة ألقاها المؤلف في جامعة جنديسابور. وفيها لخص الشريعتي فلسفته في الحياة، فإذا أردنا أن نقدم عنواناً جامعاً، لفكر شريعتي فلن يزيد عن هذه الكلمات الثلاث “العودة إلى الذات”… ويتناول الكتاب مقدمة مطولة عن حياة وانتاج ودور المفكر علي شريعتي في الحياة الفكرية والسياسية الايرانية . والعودة إلى الذات هي الحل الذي يقدمه شريعتي بالنسبة للمسلم على كافة المستويات: المستوى الفردي، ومستوى الأمة والمستوى العالمي. فهي التي تخلص المسلم من “التقولب” و”الاستقطاب” والاتجاهات المحددة سلفاً… هذا هو مضمون القسم الأول من كتاب الدكتور “علي شريعتي” أما القسم الثاني والأخير والمعنون بالعودة إلى أي ذات “يجب الباحث على كتابه الأول محدداً الذات التي يجب العودة إليها وهي الإسلام بثقافته وفكره ومعتقداته وأسلوب حياته، وهو يرى أن العودة إلى الذات الإسلامية لا تكون إلا عبر قطع الفرد لمراحل ثلاثة وهي: المرحلة الأولى وتتعلق بالفرد… وهي مرحلة بناء الذات الثورية، ويعني “تربية الذات ثوريا كأصالة محددة ومعينة ومنح التكامل لجوهر الوجود. أما المرحلة الثانية: فتتمثل في تصحيح مفاهيم الدين في المجتمع أما المرحلة الثالثة، فهي مرحلة العمل على قيام إسلام عالمي لا تكونه قومية أو نعرات مذهبية بأن يكون الإسلام الرسالي هو الجنسية والوطن-وبعد فإن القارئ الواعي قد يختلف مع شريعتي في قليل أو كثير، لكنه سوف يجد نفسه مختلفاً بعد قراءته، متجهاً إلى حيث ينبغي أن يتجه مصححاً الكثير من مفاهيمه السالفة، ومُفتح العين ويقظ القلب في عالم لم يعد يطيق عمى العيون وموتى القلوب.

[رابط الكتاب]

الكتاب غير محمي بكلمة سر ولفتحه يرجى استعمال أحدث إصدار من قارئ ملفات pdf

بناء الذات الثورية لـ علي شريعتي




هذا الكتاب يشرح من خلاله الدكتور علي شريعتي ويبيّن أن ليس المقصود ببناء الذات أن نفعل كما يفعل الرهبان او العباد الذين يتبعون ديناً معيناً وذلك بالإنفصال عن كل العلاقات الإجتماعية الموجودة . أو كما يفعل الماركسيون فنعتبر أن بناء الذات مجرد وسيلة تعدنا للإشتراك في حركة سياسية عصرية ، بل العكس تماماً ، فبناء الذات برؤية شريعتي عبارة عن إعداد الذات ثورياً في صورة أصل وأصالة وهدف . ويضع شريعتي أن هنالك أبعاد ثلاث أساسية في بناء النفس : أولاً : الإحساس العرفاني. ثانياً : التطور الإنساني . ثالثاً : الإنسان المتحرك . ويضيف شريعتي أن الأبعاد الثلاثة ينبغي أن تتبلور وتشتد على الدوام وفي نفس الوقت مع ثلاث وسائل : 1- العبادة . 2- العمل . 3- النضال الإجتماعي .

[رابط الكتاب]

لفتح الكتاب يرجى استعمال أحدث إصدار من قارئ ملفات pdf


التشيع العلوي والتشيع الصفوي لـ علي شريعتي


Pages from التشيع العلوي والتشيع الصفوي - علي شريعتي

ما يزال الجدل القائم حول قيمة النتاج الفكري الذي خلفه أبرز المفكرين الإسلاميين الإيرانيين في عقد الستينات والسبعينات من خارج دائرة الحوزة طبعاً ألا وهو الدكتور علي شريعتي الذي شكل دون أدنى ريب أحد محاور النهضة الدينية التي استقطبت الشباب الإيراني خاصة وفي الجامعات للفترة التي سبقت انتصار الثورة الإسلامية في إيران، شباط 1979.

وخلال سني الثورة جرت عملية تعتيم تام على دور الرجل وذلك بدافع من القناعة بأن الرجل منحرف أو ضال لكونه تخطى كثيراً من الخطوط الحمراء التي يعتبر تجاوزها جريمة لا تفتقر في معظم الأوساط الحوزوية التقليدية والتي صار لها بعد الثورة نفوذ واسع في السلطة.

وسواء كان الدكتور “شريعتي” كما يقال منحرف أن لا تبقى نتاجاته الفكرية جديرة بأن تقرأ وأن يعاد تداولها سواء في الشارع الإيراني أو العربي خاصة، وأنها تسلط الضوء على سرّ التوتر الدائم في العلاقات بين العرب والإيرانيين برغم وجود أواصر مشتركة كثيرة جداً، بل وإن كتاباته تلقي الضوء على جذور الإخفاقات التي تعرضت لها تجربة الثورة الإسلامية في إيران.

ويأتي هذا الكتاب الذي بين يدينا في إطار ترجمة هذه النتاجات الفكرية وهو يحمل عنوان “التشيع العلوي، والتشيع الصفوي” وهو في الأصل عبارة عن محاضرة ألقاها الأستاذ شريعتي في حسينية الإرشاد بطهران عام 1971، وبالنظر لأهمية هذه المحاضرة فقد تم ترجمتها وتقديمها لقراء العربية في هذه الطبعة التي بين أيدينا والتي جاءت متضمنة للنص الكامل لهذه المحاضرة هذا إلى جانب نص آخر كان الدكتور شريعتي قد كتبه تحت عنوان (التشيع الأحمر والتشيع الأسود” وذلك ليكون بمثابة مقدمة توضيحية لمسرحية “السرداران” التي لم تعرض في ذلك الحين إلا ليلة واحدة. كما وتضم هذه الطبعة بين طياتها مقدمة أخرى تحدثت عن الدكتور شريعتي وعن نتاجه الفكري وعلى تقريظات تحدثت عن شخصيته وأفكاره.

[رابط الكتاب]

الشهادة لـ د. علي شريعتي

1044491_416315825150388_1824029670_n

ما يزال الجدل القائم حول قيمة النتاج الفكري الذي خلفه أبرز المفكرين الإسلاميين الإيرانيين في عقد الستينات والسبعينات من خارج دائرة الحوزة طبعاً ألا وهو الدكتور علي شريعتي الذي شكل دون أدنى ريب أحد محاور النهضة الدينية التي استقطبت الشباب الإيراني خاصة وفي الجامعات للفترة التي سبقت انتصار الثورة الإسلامية في إيران، شباط 1979.

وخلال سني الثورة جرت عملية تعتيم تام على دور الرجل وذلك بدافع من القناعة بأن الرجل منحرف أو ضال لكونه تخطى كثيراً من الخطوط الحمراء التي يعتبر تجاوزها جريمة لا تفتقر في معظم الأوساط الحوزوية التقليدية والتي صار لها بعد الثورة نفوذ واسع في السلطة.

وسواء كان الدكتور “شريعتي” كما يقال منحرف أن لا تبقى نتاجاته الفكرية جديرة بأن تقرأ وأن يعاد تداولها سواء في الشارع الإيراني أو العربي خاصة، وأنها تسلط الضوء على سرّ التوتر الدائم في العلاقات بين العرب والإيرانيين برغم وجود أواصر مشتركة كثيرة جداً، بل وإن كتاباته تلقي الضوء على جذور الإخفاقات التي تعرضت لها تجربة الثورة الإسلامية في إيران.

وهذا الكتاب الذي بين يدينا يضم ترجمة عربية للمحاضر التي كان الدكتور شريعتي قد ألقاها على طلابه تحت عنوان الشهادة حيث تحدث فيها عن معنى الشهادة، وعن أول الشهداء الإمام علي، وعن دور الإمام الحسين التاريخي، وعن انتفاضة حجر بن عدي، وعن بدعة التيارات الفكرية… هذا إلى جانب بعض الموضوعات الأخرى والتي لا تقل أهمية عما تم ذكره.

[رابط الكتاب]

مسؤولية المثقف لـ علي شريعتي

Pages from مسؤولية المثقف

إرتكزت خطة بحث د. شريعتي على المثقف، من هو؟ ما مسؤوليته في المجتمع؟ وكيفية ظهوره والرسالة التي يجب أن يؤديها.

وقبل أن يعرف المجتمع هذا المثقف ويعرف هو مجتمعه يجب أن يعرف نفسه أولًا، فعليه ان يقوم بتحليل ذاته، وخصائصه وظروفه التاريخية والإجتماعية.

- حلل الدكتور في كتابه «مسؤولية المثقف» المثقف الأوربي، ليس لـ نُقلده أونمشي على خُطاه، بل لنعرف ظروفه وكيف نشأ ونأخذ قواعد نقلته والطريقة التي بها نضِجتْ أوروبا، ففسر المثقف إصطلاحًا فوجده بالمفهوم الإنجليزي تعني العاقل المتفهم، وفي الفرنسي تعني بعيد النظر أو المستنير، فالمثقف هو صاحب العقل الذي يبرز في المجتمع بذكائه، وفكره وفهمه للحياة والتفكير بطريقة جديدة وبالخروج عن المألوف، فيكون المضحي بنشر الفكر الجديد القائم على الأصالة والقومية، فلا يفكر بأُطر إجتماعية وبجمود عقائدي، بل بأفق واسع، وذلك لانه مُطلع فعليه تقوم هذة المسؤولية.

ويبقى الثقل الأكبر في أنه القادر على تمييز مشاكل مجتمعه، وتقديم أدلة لها وإفهامها للآخرين. بعكس الشخص الغير مثقف فهو الذي لا يستوعب مشاكل مجتمعه.

[رابط الكتاب]


النباهة والإستحمار لـ علي شريعتي




بين يديك مجموعة محاضرات د. علي شريعتي لمجموعة طلبته تم تسجيلها صوتياً حيث طبعت على ما يقارب مليون نسخة بيعت ما بين اعوام 1979 في ايران و بعض الدول الاوربية حيث كانوا الطلبة المغتربين يروجون لكتب د. علي شريعتي هناك ، و قد قامت دار الامير بترجمة اعماله كخطوة جريئة لم تسبقها دور نشر خوفاً على سمعة الدار لما في كتب شريعتي من نقد واضح وبناء للفكر التقليدي و محاولة النهوض بواقع الامة و قد قام د. ابراهيم دسوقي شتا بترجمة صادقة للمؤلفات كي يصل المعنى الحقيقي للكتاب

[رابط الكتاب]

http://ketaby.me/category/%D9%85%D8%A4%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%8A-%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%B9%D8%AA%D9%8A/ 

 

































 

mercredi 29 juin 2016

أَراني في الثَلاثَةِ مِن سُجوني *** فَلا تَسأَل عَنِ الخَبَرِ النَبيثِ لِفَقدِيَ ناظِري وَلُزومِ بَيتي *** وَكَونِ النَفسِ في الجَسَدِ الخَبيث *** أبو العلاء المعريِ




هذا جناه أبي عليّ وما جنيت على أحد أبو العلا المعرى





مرئيات الأعمى – أبو العلاء المعري سبق دانتي في رحلته المعرفية … “هذا جناه أبي عليّ وما جنيت على أحد.”



الدكتور عارف الكنعاني

نصل اليوم إلى حكاية قصيدة، تعتبر من أهم قصائد الشعر العربي ألا وهي قصيدة أبي العلاء المعري:
غيـرُ مجـدٍ فــي ملتــي واعتقــادي
نــــوحُ بالـكٍ ولا ترنـــــم شـــــادي
وقبل أن نسرد الحكاية لا بدّ لنا أن نتعرّف إلى بطلها الشاعر الفيلسوف والمفكر صاحب «رسالة الغفران» التي استوحى منها دانتي كتابه المشهور الكوميديا الإلهية
فمن هو أبو العلاء المعري.
هو أحمد بن عبد الله بن سليمان القضاعي التنوخي المعري المولود سنة 363 هـ، أي حوالي 973 ميلادية والمتوفى سنة 449 هـ، أي 1057 ميلادية.
ولد المعري في معرة النعمان، وهي إحدى المدن السورية المعروفة، ومنها استمد اسمه، ومنه استمدت شهرتها.. أصيب أبو العلاء بالجدري، وهو في الرابعة من عمره، وبسبب هذا المرض أصيب بالعمى وكف بصره.
ولكن أبا العلاء كان محظوظاً بنشأته في عائلة تحب الأدب وتنبغ في الشعر، تلك العائلة المعروفة بعائلة بني سليمان، حيث كان جده أول قاض في المدينة.
أتاحت له هذه النشأة، على الرغم من فقده لبصره أن يدرس علوم اللغة والأدب والحديث والتفسير والفقه على نفرٍ من عائلته، وكان عدد كبير منهم من الفقهاء والقضاة والشعراء. في حلب قرأ المعري النحو على أصحاب خالويه. وفي أواخر سنة 398 هجرية سافر إلى بغداد، فزار دور الكتب فيها وأخذ عن علمائها، وكانت بغداد في ذلك الزمن تعج بالعلماء في كل علم وفن. وفي سنة 400 هجرية عاد إلى مسقط رأسه ليبدأ رحلته مع التأليف والتصنيف.
ولم تكن المرحلة سهلة، ولكنه تفرغ لها تفرغاً تاماً، وقام بعزل نفسه عن الناس، ولازم بيته الذي أصبح كسجن اختياري له.. ولهذا سمى نفسه (رهين المحبسين) أي حبس العمى وحبس المنعزل.. وهذا المصطلح هو الذي اشتهر به، رغم أنه قال في إحدى قصائده إنه رهين ثلاث سجون وليس اثنين:
https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEiMxpzBWT605GBPPa3vng7QvxZB7M3Wgcbkzx8tCaci-hRX0eZvEHThf1M8l30C7Rej8iUdcKlA9nNiqlXgvQhXbDIb4kn-5MRNCnvmedUebZeOvkEQfaphQsYosu7kom5YvMhtK6BMjsnT/s640/%D8%A3%D8%A8%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7+%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%89.jpg

أَراني في الثَلاثَةِ مِن سُجوني *** فَلا تَسأَل عَنِ الخَبَرِ النَبيثِ
لِفَقدِيَ ناظِري وَلُزومِ بَيتي *** وَكَونِ النَفسِ في الجَسَدِ الخَبيثِ


عاش المعري بعد خيار العزلة الذي اختاره زاهداً في الدنيا معرضاً عن لذاتها، ولم يتزوج ولم ينجب أولاداً، حيث كان يعتبر أن الإنسان يجني على من ينجبه من الأولاد والبنات. وهذا ما جعله يكتب على شاهدة قبره:
هذا جناه أبي عليّ وما جنيت على أحد.
لم يكن يأكل لحم الحيوان ولا ما ينتجه من الدهن واللبن، حتى أنه امتنع عن البيض والعسل الذي اعتبره نتاجاً لنحلة مجدة صنعته ليكون طعاماً لها لا طعاماً للبشر.. حتى لباسه كان خشناً وبسيطاً.
كان يعيش لفلسفته، ويجسد ما يقوله في شعره بنمط حياة صعب يشبه نمط حياة الرهبان.. بل إن النمط الذي اختاره أبو العلاء المعري أصعب وأشد قسوة. أمام شعر ونثر أبي العلاء، وقف الدارسون والنقاد مواقف متناقضة، ولم يلق هذا الكم من الجدل أي شاعر عربي آخر.
اتهمه بعض النقاد بأنه هاجم عقائد الدين، ورفض مبدأ أن الدين يمتلك الحقائق التي لا تقبل الجدل، وأنه ندد بالخرافات التي ترويها الأديان.
وقال آخرون: إنه صاحب فكر متشائم.
ويستشهد البعض بأبيات من شعره مثل قوله:
وكــان النــــاسُ فـــي يمــنٍ رغيــدٍ
فجـــــاؤوا بالمُحـــــالِ فكــــــدّروه
ولكن آخرين نقضوا هذا الرأي، وقالوا: إنه كان مسلماً ولا يشرب الخمر ولا يخالف تعاليم الإسلام، بل إنه في عدد من قصائده كان يمدح النبي ويصلي عليه، ويعتبر أنه جاء بالحق ويستشهدون بقوله:
دعاكـم إلــى خيــر الأمـــور محمــدٌ
وليس العوالي في القنا كالسوافلِ
حداكم على تعظيم من خلق الضحى
وشـهب الدجى من طالعـات وآفـلِ
والزمكـــم ما ليـــس يعجـــز حملــه
أخا الضعـف من فـرضٍ لـه ونوافـلِ
وحــث علـى تطهيـر جسـم وملبـس
وعاقب في قذف النسـاء الفواضلِ
وحــرّم خمــراً خلــت ألبــاب شــربها
من الطيشِ ألباب النعـام الفـواضـلِ
فصلـــى عليـــه اللــه ما ذرّ شـــارقٌ
وما فـتَّ مسـكاً ذكـره في المحافلِ
وسواء أصاب النقاد أو أخطأوا، فإن أبا العلاء يبقى ظاهرة منفردة.. ويبقى ما أنتجه من فكر وشعر ونثر مخزوناً ثقافياً عربياً لا ينضب معينه، ولا يجف نبعه.
فهو فيلسوف يتخذ العقل دليلاً أخلاقياً له. وهو شاعر متمكن فنه. التزم بما لم يلتزم به الشعراء السابقون ولا التزم به اللاحقون، حيث كانت لا تقتصر على حرف واحد، بل تمتد لتشمل حرفين وثلاثة أحياناً.. وظهر ذلك واضحاً في ديوانه «لزوم ما لا يلزم». وفي هذا الديوان كانت أطروحة الأديب العربي الكفيف طه حسين، والتي نال بها درجة الدكتوراه من جامعة السوربون في باريس. في ديوانه هذا مجموعة قصائد قصيرة وطويلة تتناول موضوعات مختلفة ولكنها كلها تحمل فلسفته ونظرته إلى الحياة.
يقول في إحدى قصائده ويلتزم فيها بقافية الدال والألف والنون:
أنافـق النـاس إنـي قـد بليــتُ بهـم
وكيـف لـي بخـلاص منهـــم دانـي
مـن عـاش غيـر مــداجٍ مـن يعاشــره
أســاء عشـــــرة أصحـــاب وإخــوان
كـم صَاحــب يتمنــى لو نعيــت لـه
وإن تشــكيّت راعانـــــي وفدّانـــي
ومــا أبالــي وأردائـــــــي مبـــــرأة
مـن العيــوب إذا ما الحتـف أردانـي
أما الجديدان من ثوبي ومن جسدي
فســــيبليان، ولا يبــلى الجديـــدانِ
وفي قصيدة أخرى يقول:
لا تُهـادِ القضـاة كي تظلـم الخصـم
ولا تذكــــــــــرتَّ ما تهـــديــــــــهِ
إنّ مـــن أقبـــح المعايــــب عــــاراً
أنْ يمـــنَّ الفتـــى بمــا يســـــــديهِ
كان أبو العلاء معجباً بالشاعر أبو الطيب المتنبي، وقد أفرد له كتاباً سماه «معجزة أحمد»، وقد عناه المتنبي عندما قال مفتخراً:
أنا الذي نظـر العمــى إلــى أدبـــي
وأسـمعت كلماتــي من بــهِ صمــمُ
أما كتابه «رسالة الغفران»، فيعتبر من أهم كتب التراث العربي وهو كتاب يتناول فيه الحضارة العربية الشعرية بأسلوب غريب ومختلف عن بقية الأساليب الأدبية المعروفة، فهو يحكي عن زيارة قام بها المعري للجنة.. وهناك التقى بشعراء الجاهلية واطلع على أحوالهم، وناقشهم فيما تركوه على الأرض من إنتاج.. وقد سبق أبو العلاء دانتي الذي اختار نفس طريقة المعري في زيارة الجنة والتحدث مع الموتى.
ولقد وقف كثير من الأدباء والشعراء في باب المعري وطلبوا منه تحديد موقفه:
نحن حتى الآن يا أبا العلاء لا نستطيع أن نعرف موقفك من قضايا كثيرة، الموت.. الحياة.. الخلود..
ـ لأنكم لا تبصرون مثلي.
أتقولها وأنت الأعمى ونحن المبصرون.
ـ أنتم تنظرون ولا ترون.. فالحقائق لا ترى بالعين المجرّدة.. ولكن بعين القلب وعين العقل.
ألا تستطيع أن تلخص لنا فكرك وفلسفتك.
ـ نعم أستطيع.. ولكن حتى لو فعلت فإنكم تحتاجون إلى قوة إبصار العقل وقوة إبصار القلب.
وألقى أبو العلاء قصيدته الرائعة أمام أولئك المتسائلين الحائرين، وكانت بالفعل ملخصاً وافياً لجميع أفكاره وآرائه في الوجود والحياة والموت.
ويقول فيها:
غيـرُ مُجــدٍ فــي مِلَّتــي واعتقــادي
نــــوحُ بــاكٍ ولا تَرنُّـــــمُ شــــــادي
وشـــبيهٌ صــوتُ النِّعــيِّ إذا ما قــد
سَ بصــوتِ البشـــــير فــي كل نـادِ
أبكَـــتْ تلكـــمُ الحمامـــــةُ أم غـــذَّ
تْ علــى فــــرعِ غصنهــــا الميّـــادِ
صـــاحِ هـــــذي قبورنــا تمــلأ الرُّحْـ
بَ فأيــن القبـــور مـــِن عهــدِ عــادِ
خفــــف الــوطءَ ما أظــن أديــم الأ
رْضِ إلا مـــن هــــــذهِ الأجســــــادِ
وقبيـــــحٌ بنــــــا وإن قَــــدُمَ العَهْـ
دُ هـــــوانُ الآبــــــاءِ والأجـــــــدادِ
سـِرْ إِن اسـتطعتَ في الهـواء رويـداً
لا اختيــــالاً علــى رفــــاتِ العبـــادِ
ربَّ لَحْـــدٍ قـــد صــــارَ لحــداً مــراراً
ضاحـــكٍ مـــن تزاحُــمِ الأضــــــدادِ
ودفيــنٍ علــــى بقايـــــا دفيــــــن
فـــي طويــــل الأزمـــــانِ والآبَــادِ
فاســـأل الفرقديـــن عمـــن أحَسّـــا
مِـــن قبيـــل وآنَســــاً مــــن بـــلادِ
كـــم أقامــــا علــــى زوالِ نهــــــارِ
وأنـــــارا لِمُدْلِــــــجٍ فـــي ســـــوادِ
تعــبٌ كُلُّهـــــا الحيــــاةُ فمــــا أعْـ
جـــب إلا مــن راغــبٍ فــي ازديـــادِ
إنْ حزنـاً فـي ســـاعةِ المـوتِ أضعـا
فُ ســــرورِ فــي ســـــاعة الميــلادِ
خُلِـــقَ النـــاسِ للبقــــــاءِ فضَلَّـــتْ
أمّــــــةٌ يَحْسَبونَهُـــــمْ للنفـــــــــادِ
إنمــــا يُنقلـــــونَ مـــــن دار أعمـــا
لٍ إلـــى دارِ شـــــــقوةٍ أو رشــــــادِ
ضجعـــةُ المــــوتِ رَقــدَةُ يُســتريحُ
الجسمُ فيهــا والعيــشُ مِثلُ السُّهادِ
أبنـــاتُ الهديـــلِ أسْـــعدْنَ أو عِـــدْ
ن قليــــلَ العــــــزاءِ بالإسْــــــــعَادِ
إيه للـــــهِ دُرَّكُــــــنَّ فأنْتُـــــــنَّ اللـ
واتـــي تُحْسِــــــنْ حِفــــظ الــوِدادِ
ما نســــــيتُنَّ هالكــــاً فـــي الأوان
الخــالِ أودَى مِـنَ قبــل هُــلكِ إيـادِ
بَيْــدَ أنــي لا أرتضــــي ما فَعَلتُــــنَّ
وأطــواقكُــــــنّ فـــي الأجْيَـــــــادِ
فتَسَـــــلّيْنَ واســــــــتعِرْنَ جميعـــاً
مـِن قميـصِ الدجـــى ثيــابَ حِــدادِ
ثــم غــرِّدنَ فــي المآتــــم واندُبْــنَ
يشــجو مـــــع الغوانــــي الخِــــرادِ
قصـــدَ الدَّهـــْرَ مـن أبـي حَمــزةَ الأ
وّابِ مولـيَ حِجـىً وخـِدْنَ اقتِصــادِ
وفقيهـــــاً أفكـــارُهُ شـــــدْنَ لِلنّعْـ
مَاــنِ مــا لــم يَشِـــــدْهُ شِــعَرُ زيــادِ
فالعِراقـــــيُّ بَعْـــــــدَهُ للحِجـــازي
قليــــلُ الخــلافِ سَـــــهْلُ القِيــــادِ
وخطيبــــاً لِوقــــامَ بــــينَ وحــوشٍ
علـــــمَ الضاريـــــــاتِ بِرَّ النَقــــــادِ
مســتقي الكــفِّ من قليــبِ زجــاجٍ
بغُــــروبِ اليـــــــــراعِ مــاءَ مِـــدادَ
ذا بَنــــانٍ لا تَلمْـــسُ الذهـــب الأحـ
مَرَ زهـداً فــي العَسْــجَدِ المُســتفادِ
وَدِّعــا أيهـــــــا الحفيـــــان ذاك الـ
شـــــخصَ إنّ الـــوداعِ أيَســـــــرُ زادِ
واغســـلاهُ بالدّمـــعِ إن كان طهـــراً
وادفنـــاه بيــــن الحشـــا والفــؤادِ
واحبـواهُ الأكفــانَ مــن ورقِ المُصْـ
حَـــفِ كبــراً عـــن أنفـــس الأبْـــرارِ
وَاتلُـــوا النعــــشَ بالقـــراءةِ والتسْـ
بيــــحِ لا بِالنحيــــــبِ والتعـــــــدادِ
أسَــــفٌ غـــيرُ نافـــــــعٍ واجتهــــادٌ
لا يُــــودي إلـــى غَنـــــاءِ اجتهـــادِ
طالمــا أخـرجَ الحَزيــنِ جَــوى الحُـــزْ
نَ فأنحــــى علـــى رقــابِ الجيـــادِ
وهــوَ مَـنْ سُــخِّرَتْ له الإنــسُ والجـ
نُ بمـا صَـــحَّ مـــن شـــهادة صَـــادِ
خـافَ غـــدرَ الأنـــام فاســــتودَعَ الـ
ريـــحَ ســـليلاِ تغــــذُوهُ دَرَّ العِهــــادِ
وتوخــــى لـــهُ النجـــــاةَ وقـــد أيـْ
قـــــنَ أنّ الحِمــــــامَ بِالمرصــــــادِ
فرمتـــهُ بـــه علـــى جانـــب الكُـــرْ
ســــِيّ أمُّ اللُّهَيْــــمِ أخــــتُ النــــآدِ
كيفَ أصبَحـْتَ في مَحَــلِّكَ بعـــدي
يا جديـــراً منــيّ بِحُسْــــنِ افتِقــــادِ
المراجع:
1- ديوان أبو العلاء المعري
2- لسان العرب
المصدر: الاتحاد
رابط المصدر: